الشيخ الجواهري

247

جواهر الكلام

أن المراد ثبت وجوبه من السنة في مقابلة الكتاب كما هو كثير في النصوص ، ويومي إليه الأمر بفعله الظاهر في وجوبه المنافي لإرادة الاستحباب من السنة فيه ، نعم بناء على ذلك تخرج هذه النصوص شاهدا للمحكي عن الصدوق ( رحمه الله ) من " أن التشهد واجب لكنه ليس من قبيل الأركان المفروضة التي تبطل الصلاة بتركها على كل حال ، وإنما هو واجب بالسنة والاخلال به وتخلل الحدث قبله غير مبطل للصلاة فيتوضأ ويأتي به قال : إن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة وأحدثت فإن كنت قد قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك ، وإن لم تكن قلت فقد مضت صلاتك فتوضأ ثم عد إلى مجلسك وتشهد " ويشهد له مضافا إلى النصوص السابقة صحيح زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر ( ع ) " في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد قال : ينصرف فيتوضأ ، فإن شاء رجع إلى المسجد ، وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء قعد فتشهد ثم يسلم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته " وإليه يميل المحكي من كلام المجلسي في بحاره فإنه - بعد أن نقل خبر المحاسن وذكر احتمال الحمل على التقية وغيره من احتمال إرادة مستحبات التشهد - قال : والأظهر حمله على أن وجوبه يظهر من السنة لا من القرآن فيكون من الأركان ، الحدث الواقع بعد الفراغ من أركان الصلاة لا يوجب بطلانها كما يدل عليه صحيح زرارة ( 2 ) أيضا واختاره الصدوق ، ولا ينافي وجوب التشهد ، وما ورد من الأمر بالإعادة في خبر قاصر السند يمكن حمله على الاستحباب ، والأحوط العمل بهذا الخبر ثم الإعادة ، قلت : يمكن إرادة الصدوق الاقتصار على خصوص هذه النصوص من غير تعدية إلى سائر المبطلات . وكيف كان فالخلاف حينئذ ليس في وجوب التشهد ، بل هو في بطلان الصلاة بتخلل الحدث في أثنائها ، وستعرف هناك من الأدلة ما يوجب تأويل هذه النصوص

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب التشهد - الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب التشهد - الحديث 1